سميح دغيم
89
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
الضمائر والقلوب ، والمدلول عليه بهذه الألفاظ هو الإرادات والاعتقادات أو نوع آخر . ( مفا 1 ، 26 ، 23 ) - مدلولات الألفاظ قد تكون أشياء مغايرة للألفاظ : كلفظة السماء والأرض ، وقد تكون مدلولاتها أيضا ألفاظا كقولنا : اسم ، وفعل ، وحرف ، وعام ، وخاص ، ومجمل ، ومبين ، فإن هذه الألفاظ أسماء ومسمّياتها أيضا ألفاظ . ( مفا 1 ، 27 ، 15 ) - اعلم أنّ الألفاظ على نوعين : مظهرة ومضمرة : أمّا المظهرة فهي الألفاظ الدالّة على الماهيّات المخصوصة من حيث هي هي ، كالسواد ، والبياض ، والحجر ، والإنسان ، وأمّا المضمرات فهي الألفاظ الدالّة على شيء ما ، هو المتكلّم ، والمخاطب ، والغائب ، من غير دلالة على ماهيّة ذلك المعيّن ، وهي ثلاثة : أنا ، وأنت ، وهو ، وأعرفها أنا ، ثم أنت ، ثم هو ، والدليل على صحّة هذا الترتيب أنّ تصوّري لنفسي من حيث أني أنا مما لا يتطرّق إليه الاشتباه ، فإنّه من المستحيل أن أصير مشتبها بغيري ، أو يشتبه بي غيري ، بخلاف أنت ، فإنّك قد تشتبه بغيرك ، وغيرك يشتبه بك في عقلي وظني ، وأيضا فأنت أعرف من هو ، فالحاصل أن أشدّ المضمرات عرفانا ( أنا ) وأشدّها بعدا عن العرفان ( هو ) وأما ( أنت ) فكالمتوسط بينهما ، والتأمّل التام يكشف عن صدق هذه القضيّة ، ومما يدلّ على أنّ أعرف الضمائر قولا قولي ( أنا ) أن المتكلّم حصل له عند الانفراد لفظ يستوي فيه المذكّر والمؤنّث من غير فصل ، لأنّ الفصل إنّما يحتاج إليه عند الخوف من الالتباس ، وهاهنا لا يمكن الالتباس ، فلا حاجة إلى الفصل . ( مفا 4 ، 175 ، 9 ) - أمّا الإفادة اللّفظية فيستحيل تطرّق الكمال والنقصان إليها . فإنّ السّامع للّفظ إمّا أن يكون عالما بكونه موضوعا لمسمّاه ، أو لا يكون . فإن كان عالما به عرف مفهومه بتمامه ، وإن لم يكن عالما به لم يعرف منه شيئا أصلا . فالألفاظ في دلالتها أصلا . إمّا أن تفيد إفادة ناقصة فذلك غير معقول . مثاله : إذا أردت تشبيه زيد ، بالأسد في الشجاعة ، فإن أفدت هذا المعنى بالدّلالة الوضعيّة وقلت : زيد يشبه الأسد في الشجاعة ، فقد أفدت مقصودك بألفاظ دالّة عليه دلالة وضعيّة . وهذه الإفادة تمتنع من تطرّق الزيادة والنّقصان إليها ، لأنّك إن نقصت من هذه الألفاظ شيئا فقد نقصت من المعنى لا محالة ، وإن زدت فيها فقد زدت في المعنى لا محالة ، وإن أقمت مقام كلّ كلمة ما يرادفها امتنع أن تزداد تلك الإفادة قوّة بسبب ذلك ، لأنّ السّامع لها إن عرف كونها موضوعة بإزاء مفهومات الألفاظ الأول كان فهمه منها كفهمه من تلك الألفاظ الأول وإن لم يعرف ذلك لم يفهم منها ذلك المعنى . ويخرج من هذا التحقيق أن الإيجاز والاختصار والتّطويل والإطناب والحذف والإضمار يستحيل تطرّقها إلى الدّلالات الوضعيّة . ولهذا السّرّ لم يستعمل في العلوم العقليّة إلّا الدّلالات الوضعيّة ، لعدم احتمالها للزيادة والنّقصان الموقعين في الغلط والشّبهة . ( نها ، 90 ، 7 ) ألفاظ متباينة - أمّا إذا كان المنطوق به ألفاظا كثيرة ، فمدلول